محمد متولي الشعراوي

4252

تفسير الشعراوى

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 95 ] ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) ويعطى سبحانه بعد ذلك لهم الرزق ، والعافية ، والغنى ؛ لأن الحق إذا أراد أن يأخذ جبارا أخذ عزيز مقتدر فهو يمهله ، ويرخى له العنان ليتجبر - كفرعون - من أجل أن يأخذه بغتة ، وكأنه يسقط من أعلى ، فيعليه ويعليه من أجل أن ينزل به - كما يقولون - على جذور رقبته : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا . ( عفوا ) أي كثروا عددا ومالا وقوة أي أنه ما أخذهم سبحانه بالبأساء والضراء إلّا وكان القصد منها أن يلفتهم إليه ، فلم يلتفتوا إليه ، فيمدهم ويعطى لهم العافية وما يسرّهم ، ثم يصيبهم بالعذاب بغتة . ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) ( سورة الأعراف ) ونلحظ أن الحق سبحانه وتعالى بعد أن تكلم على خلافة الإنسان في الأرض ، وأنه أمده بكل ما تقوم به حياته ، وأمده بالقيم بواسطة مناهج السماء ، وأنزل المنهج مبينا ما أحل ، وما حرم بعد أن كانوا يحلون ما حرم اللّه ، ويحرمون ما أحل اللّه ، فبيّن لهم الحق أن الذي خلق الخلق عالم بما يصلحهم فأحله ، وعالم بما يفسدهم فحرّمه ، فليس لكم أن تقترحوا على اللّه حلالا ، ولا حراما ، ولكن بعض المشككين في منهج اللّه قالوا - وما زالوا يقولون - : إذا كان اللّه قد أحل شيئا وحرم شيئا فلماذا خلق ما حرم ؟ ونقول : لقد خلق سبحانه كل شئ لحكمة قد تكون لغير الطعام والشراب والكسوة ، فبعض الأشياء يكون مخلوقا لمهمة وإن لم تكن مباشرة لك ؛ فالبترول مثلا مخلوق لمهمة أن يوجد طاقة ، لذلك لا نشربه . والخنزير مخلوق لحكمة لا نعلمها نحن ، وإنما يعلمها من خلق ، لأنه من